أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

163

قهوة الإنشاء

الجسام ، المستقبلة بالإجلال والإعظام ، والمحدّثة عن خلق عظيم ، وفضل عميم ، فما أهل مصر على القرب بأعرف من أهل اليمن على البعد بما انتشر من محاسن المقام العالي وفضله « 1 » ، وسياسته وعدله ، وما خصّه اللّه به من النصر التام الآيات ، والتأييد المنصور الرايات ، والتوفيق البعيد الغايات ، والفضائل التي ملأت القلوب بمحبته ، وأكدت الأشواق إلى رؤيته ، وعلمنا بها أنه الملك المحيي ما كان من السلف « 2 » الأول من المصادقة والموافاة ، والمواددة والمصافاة ، والمخالصة والموالاة . وفي هذه المناشير « 3 » الصادرة ، وهي كتب من الملوك المتأخرة ، إلى صاحب اليمن الملك الأشرف ، تغمده اللّه برحمته وأسكنه بحبوح جنته ، ما يشهد بما بينهم من المحبة الصادقة ، والطبائع المتوافقة ، والألفة التي انتظمت عقودها ، وصدقت عهودها ، ووشيت برودها ، وما تضمنته من الاهتمام بنصره الأودّاء ، وبذلته من بعث الجيوش للنصر على الأعداء . ونرجو أن المقام العالي ، خلد اللّه تعالى ملكه ، هو الواصل أرحام تلك المودّات الشريفة ، والناشر أعلام تلك الوصلة اللطيفة ، إن شاء اللّه تعالى . صدرت والمراكب سائرة على ثبج هذا البحر كأنها ليال خطّارة ، وكأنّ ما فوقها من القلوع أيام موّارة ، وكارمها وتجارها مثقلون من المكارم ، ممتلئون من المغانم ، سالمون من المغارم ، إذا سكتوا من الثناء نطقت به حقائبهم ، وإذا قصّروا فيه طوّلت زواملهم وركائبهم ، والرعايا باليمن تحت ظل الأمن وادعة ، والمعدلة لأركان الباطل صادعة ، ويد العدل والإنصاف لشمل الحقوق جامعه ، ولسطوات أرباب الأهواء قامعة . إلا أن الشريف حسن بن عجلان قد أخاف العباد في الحرم الذي جعله اللّه آمنا ، وأصبح يتخطف الناس من وسطه ومن حوله مقيما وظاعنا ، حتى انقطع حاجّ « 4 » اليمن وتجاره من موسم مكة الحرام ، واشتدت وطأته على الخلق واستغنى بما انتهب من الأموال العظام ، * وبقي كالقاطع وقته الحاضر غير مراع لرياسه ، « 5 » ولا ملتفت على سياسة * « 6 » ، لا يدخل تحت

--> ( 1 ) وفضله : تو ، ها : بفضله . ( 2 ) من السلف : تو ، ها ، بر ، قا : بين السلف . ( 3 ) المناشير : ها : المباشر ؛ طب : المناشر . ( 4 ) حاج : بر : حج ؛ طا : جناح . ( 5 ) لرئاسة : تو ، ها : للرئاسة . ( 6 ) ما بين النجمتين ساقط من بر .